أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
52
شرح مقامات الحريري
يعطيك ودّا صادقا بلسانه * ويجنّ تحت ضلوعه ألوانا وقال المعرّي : [ الوافر ] فظنّ بسائر الإخوان شرّا * ولا تأمن على سرّ فؤادا « 1 » فلو خبرتهم الجوازئ خبري * لما طلعت مخافة أن تكادا تجنّبت الأنام فلا أواخي * وغبت عن الأنام فلا أعادى ولمّا أن تجهّمني مرادي * جريت مع الزّمان كما أرادا وهوّنت الخطوب عليّ حتّى * كأنّي صرت أمنحها ودادا وله أيضا : [ البسيط ] والخلّ كالماء يبدي لي ضمائره * مع الصفاء ويخفيها مع الكدر وكتب المعتصم صاحب المرية إلى ابن عمار : [ الطويل ] وزهّدني في النّاس معرفتي بهم * وطول اختياري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الأيام خلا تسرّني * مباديه إلا ساءني في العواقب ولا قلت أرجوه لدفع ملمّة * من الدهر إلا كان إحدى المصائب وقال البحتري : [ الكامل ] أما العداة فقد أروك نفوسهم * فاقصد بسوء ظنونك الإخوانا وقال أيضا : [ المجتث ] أما العدوّ فيبدي * ما عنده ويكاشف « 2 » لكن توقّ وحاذر * من الصّديق الملاطف وقال منصور بن إسماعيل التميمي الفقيه : قال ابن رشيق : [ المجتث ] لو قيل لي خذ أمانا * من حادثات الزمان لما أخذت أمانا * إلا من الإخوان وهذا الباب لا يحصى كثرة . [ الخفيف ] * * * وتظنّيته معينا رحيما * فتبيّنته لعينا رجيما وتراءيته مريدا فجلّى * عنه سبكي له مريدا لئيما وتوسّمت أن يهبّ نسيما * فأبى أن يهبّ إلّا سموما
--> ( 1 ) الأبيات في سقط الزند ص 559 . ( 2 ) البيتان في ملحق ديوان البحتري ص 2609 .